رغم الألم
مجموعة استمدت إلهامها من عمق المعاناة ومن بين الركام نفضت الغبار وتوثبت إلى الحياة تمد جيلها بالأمل ، في غزة الجريحة والتي ما زالت دماءها تنزف وأطفالها يبحثون عن ومضة أمل للعثور على قلم رصاص أو كراس يرسمون بشاعة الصور التي شاهدوها أمامهم وليس من أفلام الكرتون ودون النظر إلى "سبيس تون" نعم هذا الم غزة ومعاناتها لكن هل من معتصم يستصرخونه؟ وتمر الأيام دون منجد أو مجيب
مجموعة استمدت إلهامها من عمق المعاناة ومن بين الركام نفضت الغبار وتوثبت إلى الحياة تمد جيلها بالأمل ، في غزة الجريحة والتي ما زالت دماءها تنزف وأطفالها يبحثون عن ومضة أمل للعثور على قلم رصاص أو كراس يرسمون بشاعة الصور التي شاهدوها أمامهم وليس من أفلام الكرتون ودون النظر إلى "سبيس تون" نعم هذا الم غزة ومعاناتها لكن هل من معتصم يستصرخونه؟ وتمر الأيام دون منجد أو مجيب !!!!
رفعت رأسها وبحثت عن شعاع الأمل مرة أخرى وتوثبت من جديد تجمع الشباب والشابات وتتحرك في الأزقة والطرقات أين لوحتك ؟
أين صينية القش ؟
أين الثوب الذي أوقفه القصف عن التطريز ؟
أين منحوتاتك ؟
وما أسرع ما تجمعت ؟ إنها مدهشة !!! نعم هذا هو الإنسان سرعان ما يستعيد قواه ويجمع أشلاء الحزن ويحولها إلى أمل ، فها هم مجموعة غزة والذين عرفوا" ببنك الشباب " طموحهم لن تتحطم ، عادوا من جديد بمبادرة ملفتة من موروث الأجداد ومن وحي التراث معلنين جرأتهم ! الشعب لن يموت ولن يركع.
ان من أكثر الامور التي تسعدنا في دالية هو عندما نرى اهدافنا تحقق وهذا هو ما حصل معنا بالضبط مع مبادرة بنك الشباب في غزة(لمشاهدة تقرير مصور عنهم اضغط هنا) مبادرة مبدعة بقيادة مجموعة من الشباب تهدف إلى مساعدة قطاع الشباب عل اتخاذ القرار حول كيفية استخدامهم لمواردهم بشكل يساهم في تنمية مجتمعاتهم وتعزيز قدراتهم ، لذلك تؤمن دالية باهمية دعم مبادرات المجتمع المدني الخلاّقة وتحديداً جهود المؤسسات القاعدية المكملة للمصادر المحلية.
حيث ان التمويل الذي يتم باشراف وتحكم المجتمع يزيد من الشفافية والمساءلة والمهنية لهذه المبادرات المحلية، حيث إن من اكثر الامور التي أثارت حماسنا باتجاه دعم بنك الشباب وعمله في مدينة غزة هو الأرضية المشتركة باتجاه تحقيق الأهداف، حيث يعمل البنك على دعم الشباب من خلال استقبال مقترحات مشاريع صغيرة تهدف إلى خلق تغيير مجتمعي بنّأء.
من وحي رسالتنا قامت دالية بدعم بنك الشباب بمبلغ 1200 دولار ، بالطبع قد يبدو المبلغ صغيراً جداً لكنه يساهم في خلق العديد من الفرص لهؤلاء الشباب وإعطاؤهم فرصة لدعم بعضهم البعض بالخبرات والافكار والتنسيق بالاضافة إلى بناء شبكة من الاتصالات تساعدهم في تحسين مشاريعهم وآلياتها وكذلك في عملية التسويق.
حيث قرر الشباب استخدام منحتهم لتنظيم بازار للأعمال اليدوية من رسومات وحفر على الخشب ونقش بالحناء والمنتجات البيتية ...الخ.
وقد عقد البازار في جامعة فلسطين ، إذ تطلب هذا الحدث جهوداً تنظيمية مكثفة شملت الجهود الادارية و الاجتماعية و مهارات الاتصال مع الجهة المستضيفة و مع المشاركين في المعرض مع المجتمع المحلي و المؤسسات المجتمعية والمؤسسات التسويقية ، حيث وقعت كل هذه الجهود على عاتق هذه المجموعة من الشباب الواعد التي تمتعت بالالتزام العالي والابداع والذي تنظر له دالية بعين من الاحترام والتقدير.
"مبادرة بنك الشباب" والتي كانت وليدة مبادرة من مركز خدمات الكويكرزالتي ساهمت بتمكين المجموعة باتجاه المحافظة على الاستمرارية وتضافرت الجهود بمساهمة مؤسسة دالية، لدعم هذة المبادرة.
حيث تم تنفيذ البازار لمدة يومين شهر 12/2009 لاقى نجاحا باهراً وكان له صدىً كبيراً، وحضره اكثر من 450 زائر، 200 منهم قاموا بشراء العديد من المعروضات وتعتبر هذه نسبة عالية إذا ما قورنت بالاوضاع الاقتصادية في غزة مما يعني تجاوب الفلسطينين باتجاه التنمية المجتمعية، فقد كان من الممكن لهؤلاء الزوار ان يحصلو على هذه المنتوجات والمواد بسعر أقل إلا أن مشاركتهم الفاعلة في البازار جاءت من وحي إرادتهم كمجتمع في التعاضد والتكافل لتقديم الدعم لشبابنا الفلسطيني.
إن نجاح البازار من ناحية التنظيم والشراء يعطي مؤشراً ايجابياً على امكانيات الشباب والجزء الآخر من النجاح والذي قد لا يبدو ظاهراً للعيان هو المهارات والثقة التي اكتسبوها من خلال هذه التجربة.
ومثال على ذلك قصة الشابة مها القدوة والتي ساهمت بعرض منتجاتها اليدوية ولاقت تشجيعاً كبيراً من الحضور والذي عزز ثقتها بامكانياتها و دفعها إلى البحث الجديّ لانشاء مشروع صغير خاص بها لعمل المجوهرات اليدوية.
أضف إلى ذلك قصة الشاب أحمد أبو زعيتر والذي نجح بتسويق جميع منتجاته مما حفزه لعمل اتصالات للمشاركة لعقد مثل هذه المبادرات في المستقبل .
وقد كان واضحاً تأثير هذا المشروع الصغير بالهام المجتمع المحلي وتحفيزه لدعم الشباب وليس بأقل أهمية تحفيز الشباب أنفسهم للاستمرار بالعمل باتجاه تحقيق أهدافهم.
كما وحملت رعاية مثل هذا البازار العديد من المعاني لمؤسسة دالية لأنه أثبت أن فلسفتنا كمؤسسة والتي تقوم على تدعيم دور المجتمع المحلي في التنمية وأهمية استغلال المصادر المحلية الذي يساهم بالوصول للتنمية الحقيقية لمجتمعنا الفلسطيني.
ان هذه التجربة أعطت لهؤلاء الشباب الثقة بقدراتهم والفرصة للقيام بعمليات مهنية متعددة الأطراف كما حققت الأهداف المرجوّة منها ونحن في دالية نشعر بالامتنان والتقدير لهذه الفرصة التي أتاحت لنا العمل والتعرف على مثل هؤلاء الشباب الفلسطينيين.
